السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

42

التعارض

ثمّ لا يخفى أنّ ذكر الدليلين في التعريف « 1 » من باب المثال ، وإلا فقد يكون التعارض بين أزيد منها ، لا « 2 » مثل ما إذا كان في أحد الطرفين خبران وفي الآخر واحد ، إذ الخبران حينئذ دليل واحد ، فيصدق أنّ التنافي إنّما هو بين دليلين ، ولا مثل ما إذا كان هناك أخبار يكون بين مداليلها عموم من وجه ، مثل قوله « يجب إكرام العلماء ، ويحرم إكرام الفسّاق ويستحب إكرام الشعراء » ، إذ حينئذ يكون التنافي بين كل اثنين منها أيضا ، بل المراد « 3 » ما إذا كان قوام التعارض بأزيد من دليلين ، بحيث لا يكون بين كل اثنين منها تناف ، كما إذا قال « يجب إكرام زيد يوم الجمعة » وقال « يجب إكرام عمرو يوم الجمعة » ، وقال « لا يجب إكرام شخصين يوم الجمعة » ، فإنّه لا تعارض بين الأولين ، ولا بين كلّ منهما والثالث ، وإنّما التعارض بين المجموع ، وهذا « 4 » إذا كان الثالث أيضا ظنيا ، وإلا فيكون التعارض بين الأولين فقط ، ويكون هو « 5 » محققا للتعارض بينها ، كما في مثال الظهر والجمعة ، حيث إنّ الإجماع الذي هو الثالث يكون محقّقا للتعارض بينهما « 6 » . وهل يلاحظ في مقام العلاج وملاحظة المرجحات كلّ مع كلّ ؟ أو الأولان مع الثالث ؟ سيجيء بيانه في محلّه إن شاء اللّه « 7 » . ثمّ إنّ التنافي على وجه التضاد إنّما يكون تنافيا بملاحظة أوله « 8 » ورجوعه إلى التناقض ، فيمكن الاقتصار عليه ، إذ المنافاة بين ما دلّ على استحباب شيء مع ما دلّ على وجوبه إنّما هو من جهة أنّ مع الاستحباب لا يمكن أن يكون واجبا ، وبالعكس ، كما لا يخفى . ثمّ إنّ المراد من الدليلين أعم من الاجتهاديين والأصلين ، والمختلفين مع

--> ( 1 ) في نسخة ( ب ) : في التعريف إنّما هو . . . ( 2 ) في نسخة ( ب ) : لا أزيد مثل . . . ( 3 ) في نسخة ( ب ) : بل أزيد . ( 4 ) في نسخة ( ب ) : بين المجموع هذا . . . ( 5 ) لا توجد « هو » في النسخة ( ب ) . ( 6 ) من قوله « كما في مثال » إلى قوله « بينها » لا يوجد في النسخة ( ب ) . ( 7 ) يأتي في ضمن بحث انقلاب النسبة بين الأدلة المتعارضة . ( 8 ) الأول : من آل يؤول الأمر إلى كذا ؛ أي يصير إليه .